شمس الدين الشهرزوري
59
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ولأضداد كثيرة ، لتغيّره في نفسه لا لذاته . ولا يريدون بتغيّره في ذاته تغيّر « 1 » الجوهر القابل للأضداد في نفسه ؛ بل التغيّر يكون واقعا لذاته بالنسبة إلى هيئاته والصفات الوجودية المتقرّرة في ذاته ، من غير أن يكون الجوهر في ذاته متغيرا ، ولا بالنسبة إلى الأمور الخارجية . ولا ينتقض هذا بالسطح الأبيض إذا صار أسود ؛ فإنّ السطح عرض وقد قبل الضدّين ، مع تغيّره في ذاته وكنت قلت إنّ قبول الضدين من خاصية الجوهر الغير المتغير في ذاته « 2 » لأنّا نقول : إنّ القابل لهما هو الجسم لا السطح ؛ فالجسم « 3 » هو المتغير في السواد والبياض المتقرّرين في ذاته ؛ لا أنّ السطح متغير « 4 » في ذاته . وكذلك لا ينتقض باللون المطلق الذي يصحّ أن يكون سوادا مرة ، وبياضا أخرى . وقبوله للضدين مع عرضيته وتغيّره في ذاته لأنّ اللون المطلق لا هوية له في الخارج يزيد على السواد والبياض ؛ بل الذي جعله لونا هو بعينه الذي جعله سوادا أو بياضا ؛ فإذا زال السواد وحصل بدله البياض فليس ذلك بانسلاخ فصل السواد عن تلك اللونية ، مع بقاء اللونية بعينها ثابتة وطريان البياض عليها « 5 » ؛ بل « 6 » إذا بطل فصل السواد بطلت لونيته التي كانت له وحصلت لونية أخرى ؛ فلا بقاء للونية لتكون قابلة للضدين ، فاندفع الإشكال « 7 » . وإذا بيّنا فيما بعد « 8 » أنّ اللونية من الأمور الاعتبارية التي لا صورة لها في الأعيان ، فلا تكون قابلة للضدين فلا يحتاج إلى هذا التطويل . وقولنا : « يقبل الضدين لتغيّره في نفسه لا لذاته » ، احترزنا به عن تغيّر الظنّ الكاذب صادقا ؛ فإنّه « 9 » لتغيّر الأمر في نفسه لا لذاته ؛ فإنّ الظنّ لمّا كان قابلا للصدق والكذب - وهما ضدّان - فعند انقلاب الظن من الكذب إلى الصدق لا يكون
--> ( 1 ) . د : بعد . ( 2 ) . المشارع ، همان ؛ الشفاء ، همان . ( 3 ) . ش : والجسم . ( 4 ) . ن ، ب : يتغير . ( 5 ) . م ، د : - عليها . ( 6 ) . م : بلى . ( 7 ) . المشارع ، ص 232 ؛ الشفاء ، همان . ( 8 ) . ب : - فيما بعد . ( 9 ) . د : - فإنّه .